اسماعيل بن محمد القونوي

137

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

صَلاتِهِمْ [ المؤمنون : 2 ] الخ أبلغ من الذين يخشعون في صلاتهم من وجوه فلا يظهر وجه تركه وتأخيره . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 4 ] وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) قوله : ( جعل الجملة اسمية وبناء الحكم على الضمير والتعبير عنه بالاسم وتقديم الصلة عليه وإقامة الإعراض مقام الترك ليدل على بعدهم عنه رأسا مباشرة وتسببا وميلا وحضورا فإن أصله أن يكون في عرض غير عرضه وكذلك قوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ [ المؤمنون : 4 ] الخ ) جعل الجملة أي الصلة قوله وبناء الحكم على الضمير المفيد لاستدعائه التكرر تقوي الحكم والتعبير عنه أي عن الضمير بالاسم وهو معرضون بدل يعرضون وتقديم الصلة وهو عن هنا وفي فيما قبله واللام فيما بعده وإقامة الإعراض الخ وهذا التقديم للتخصيص هنا وأما في بعضها فلا يحسن القصر فالتقديم مع رعاية الفاصلة قوله ليدل متعلق بإقامة الإعراض الخ قوله وميلا أي عزما مصمما إذ حديث النفس معفو وعرض بضم العين وسكون الراء بمعنى الجانب والناحية . قوله : ( وصفهم بذلك بعد ما وصفهم بالخشوع في الصلاة ليدل على أنهم بلغوا الغاية في القيام على الطاعات البدنية والمالية والتجنب عن المحرمات وسائر ما توجب المروءة اجتنابه ) وصفهم بذلك الخ وهذا وإن كان معطوفا لكنه وصف في الحقيقة قائم بهم وهذا أبلغ من قوله : الَّذِينَ يُزَكُّونَ أو مزكون وتقديم الصلة لرعاية الفاصلة لا للحصر فإنه لا يستقيم هنا قوله بعد ما وصفهم بالخشوع الخ والوصف بالإعراض عن اللغو من تتمة الوصف بالخشوع كما نبهنا عليه وقيل وصفهم بذلك إشارة إلى قوله : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [ المؤمنون : 3 ] وفعل الزكاة « 1 » وهذا ضعيف نعم يلائم قوله : والتجنب عن المحرمات قوله ليدل الخ يكون على النشر الغير المرتب قوله : بلغوا الغاية الخ فلا يكون فلاح للمؤمن الخالي عن هذا الوصف فالمراد كمال الفلاح القيام على قوله : وصفهم بذلك بعد وصفهم بالخشوع في الصلاة ليدل على أنهم بلغوا النهاية في القيام على الطاعات البدنية والمالية والتجنب عن المحرمات وسائر ما توجب المروءة اجتنابه أي وصفهم بالإعراض عن اللغو وفعل الزكاة فلفظ ذلك في قوله وصفهم بذلك إشارة إلى ما ذكر في الآيتين المذكورتين بعد آية الخشوع فإن المراد بالطاعات البدنية الصلاة المدلول عليها بالآية الأولى هي آية الخشوع وبالمالية الزكاة المدلول عليها بالآية الثالثة وبالمحرمات اللغو المدلول عليه بالآية الثانية وفسر رحمه اللّه اللغو بما يعم المحرمات ومن الجائزات ما تركه أولى حيث قال والتجنب عن المحرمات وسائر ما يوجب المروءة اجتنابه فإن مراده بما يوجب المروءة اجتنابه الجائزات التي تركه أولى من فعلها .

--> ( 1 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ لا يدل على الفرضية لجواز أن يراد النافلة أو أصل الزكاة واجبة في مكة وما فرضت بالمدينة فضا بها كذا قيل والجواب الأخير ضعيف لأن فرضية الزكاة بدون نصاب كيف تؤدى مع أنها مخالف للمشهور من أنها فرضت بالمدينة .